فعل صغير، فرق كبير: قوة اللطف
هل تعلم أن القيام بعمل عشوائي من اللطف يمكن أن يزيد السعادة بنسبة 42%؟
ليس فقط من يقدم اللطف يشعر بتحسن في حالته النفسية، بل المتلقي أيضاً، مما يخلق دورة إيجابية متبادلة.
تخيل لو أننا جميعاً تبنينا أعمال اللطف الصغيرة في حياتنا اليومية. يوم 17 فبراير هو “يوم الأفعال العشوائية اللطيفة”، مما يجعله فرصة مثالية لبدء هذه الدورة.
فكر في شعورك إذا قام شخص ما بشراء قهوة لك أو قدم لك مجاملة غير متوقعة. لماذا لا ترغب في منح هذا الشعور لشخص آخر؟ لأنك عندما تجعل شخصًا ما يشعر بالسعادة، ستشعر بالسعادة أيضاً. وليس الأمر مجرد فكرة جميلة، بل هو مدعوم علمياً. اسمح لي أن أوضح.
عندما نقوم بأعمال اللطف، يفرز الدماغ هرموني الدوبامين والسيروتونين، المعروفين باسم “هرمونات السعادة”. هذه المواد الكيميائية تحسن المزاج، وتقلل التوتر، وتعزز الشعور بالسعادة.
لكن الأمر لا يتوقف عند هذا الحد—فاللطف مجزٍ أيضاً على المستوى العصبي. وجدت دراسة نُشرت عام 2017 في مجلة Nature Communications أن حتى أصغر أفعال اللطف تنشط مركز المكافأة في الدماغ—وهو نفس الجزء الذي يضيء عند ممارسة الرياضة أو تناول طعامك المفضل! لذلك، ليس من المستغرب أن يجعلنا اللطف نشعر بهذا القدر من السعادة. وهنا تكمن القوة الحقيقية: اللطف مُعدٍ.
تُظهر الدراسات أن الأشخاص الذين يشهدون عملاً لطيفًا يكونون أكثر ميلاً لمتابعته ونشره—وهو ما يُعرف بتأثير التموج. بفضل الخلايا العصبية المرآتية، يتم برمجة أدمغتنا للتعاطف مع السلوكيات التي نراها وتقليدها، مما يعني أن عملًا صغيرًا واحدًا يمكن أن يلهم العديد من الأعمال الأخرى.
وبالإضافة إلى تحسين رفاهيتنا الفردية، فإن اللطف يقوي الروابط الاجتماعية ويعزز الشعور بالمجتمع. وهذا مفيد لصحتنا أيضاً! تُظهر الأبحاث أن الأشخاص الذين يتمتعون بعلاقات اجتماعية قوية لديهم مستويات أقل من الكورتيزول، وهو الهرمون المسؤول عن التوتر. بعبارة أخرى، كونك جزءًا من مجتمع لطيف وداعم يساعد في مكافحة الشعور بالوحدة ويحسن الصحة العقلية والجسدية بشكل عام.
لذا، كما ترى، ليس الضحك وحده هو أفضل دواء—بل اللطف أيضاً.
ما هي الأفعال اللطيفة التي يمكنك القيام بها في 17 فبراير؟ إليك بعض الأفكار:
اشترِ قهوة للشخص الذي يقف خلفك في الطابور.

اترك ملاحظة لطيفة في مكان عام.

قدّم مجاملة صادقة.

إذا كان التفاعل مع الغرباء يجعلك تشعر بالقلق، يمكنك أيضًا القيام بشيء لطيف لأصدقائك وعائلتك. يمكنك:
إرسال رسالة ودودة أو الاطمئنان على أحدهم.

فاجئ شخصًا عزيزًا بهدية صغيرة أو لفتة طيبة.
أرسل رسالة ودودة أو اطمئن على أحدهم.

اعرض المساعدة في إنجاز مهمة أو عمل منزلي.

أو إذا كنت ترغب في إحداث تغيير كبير في المجتمع؛
تطوع في بنك الطعام

تبرع بالعناصر غير المستخدمة لمن يحتاجها.

دعم مشروع صغير

على الرغم من أن “يوم الأفعال العشوائية للطيبة” يصادف 17 فبراير، إلا أن الطيبة لا يجب أن تقتصر على يوم واحد فقط—بل يجب أن نمارسها يوميًا. والخبر السار هو أن جعل الطيبة عادة لا يتطلب الكثير من الجهد.
ابدأ بوضع هدف بسيط: عمل واحد من الطيبة يوميًا. لا يجب أن يكون شيئًا كبيرًا—إيماءات صغيرة، مثل فتح الباب لشخص ما أو إرسال رسالة لطيفة، يمكن أن تحدث فرقًا. ومع مرور الوقت، ستصبح هذه اللحظات البسيطة طبيعة ثانية، مما يحول الطيبة إلى عادة يومية.
طريقة رائعة للبقاء متحفزًا هي الاحتفاظ بمذكرات للطيبة. خذ بضع دقائق كل يوم للتفكير في الأفعال الطيبة التي قمت بها أو تلقيتها. لا يعزز هذا السلوك الإيجابي فحسب، بل يعمل أيضًا كتذكير بمدى الشعور الجيد الذي تمنحه الطيبة—مما يحسن مزاجك حتى في الأيام الصعبة.
عند جعل الطيبة عادة يومية، ستضيء يوم شخص آخر وستبني حياة أكثر إيجابية وإشباعًا لنفسك.
إذن، ما الدرس الأهم الذي نتعلمه من العلم اليوم؟ الطيبة هي أفضل دواء لحياة أكثر سعادة وصحة.
هذا الشهر، لنبدأ بنشر الطيبة—لأن، كما قال إيسوب بحكمة: “لا يضيع أي فعل من أفعال الطيبة، مهما كان صغيرًا”.